عظة المطران منير خيرالله
في قداس عيد الطوباوي الأخ اسطفان نعمه
دير كفيفان، 30/8/2026

نحتفل اليوم بعيد الطوباوي الأخ اسطفان نعمه، ابن الرهبانية اللبنانية المارونية وابن أرضنا المقدسة، الذي سار في طريق القداسة ببساطة، وخدم الله بصمت، وحوّل حياته اليومية إلى صلاة وخدمة ومحبة وأمانة.
من هذا الدير الذي يحتضن جثمان الأخ اسطفان نعمه، نحن مدعوون، في الظروف الكارثية التي نعيشها في لبنان، إلى أن نتأمل في حياته، ونكتشف أن القداسة ليست دائمًا في الأعمال الكبيرة، بل كثيرًا ما تكون في الأمور الصغيرة التي نعملها ونلتزم بها كل يوم بمحبة كبيرة. كما كان يردّد معاصره الطوباوي البطريرك الياس الحويك:
« بطولة القداسة لا تكمن في القيام بالأمور الفائقة الطبيعة، بل في عيش الواقع المعتاد بطريقة فائقة الطبيعة، وبحب كبير. قيمة حياتنا لا تكمن في قيمة الأعمال نفسها، بل في الحب الذي نتمّم به هذه الأعمال ».
لقد عرف الأخ اسطفان كيف يقول نعم في كل يوم: نعم للصلاة، نعم للعمل، نعم للتواضع، نعم لخدمة الأخوة، ونعم لكل ما يطلبه الرب. وكان شعاره « الله يراني ». وحياته كلها كانت عيشًا لهذا الشعار ومدرسة في القداسة.
فإذا كان الله يراني، كما كان يردّد، فلا أحتاج إلى أن يراني الناس.
وإذا كان الله يعرف ما في قلبي، فلا أبحث عن مجد البشر. وإذا كان الله حاضرًا معي، فلا أخاف من تعب الطريق والمطبّات التي تعترضني.
عاش الأخ اسطفان حضور الله في حياته.
كان يعمل في الأرض، ويقوم بواجباته اليومية في الدير وقلبُه متجه نحو السماء، معتبرًا أن الله يراه ويرافقه وعليه أن يبقى حاضرًا أمامه. لم يبحث عن ذاته وعن مجد الدنيا، بل عن الله الحاضر، وعيناه تتطلّع إلى المسيح، مثاله الأوحد.
لسنا مدعوين جميعًا إلى اعتناق الحياة الرهبانية، بل نحن مدعوون إلى أن نتعلّم من الأخ اسطفان ومن مدرسته في القداسة:
- أولاً، أن نلبّي دعوة الله إلى القداسة، وكل مسيحي مدعو إلى القداسة، وأن نعيشها بأمانة، كل واحد في الموقع الذي هو فيه: في العائلة، في البيت، في المدرسة، في الرعية، في المجتمع.
- ثانيًا، أن نلتزم بعيش أمورنا اليومية العادية بمحبة كبيرة وأن نسمح للقديسين شفعائنا بأن يقودونا إلى المسيح، المخلّص الأوحد.
- ثالثًا، أن نصلي عندما لا يرانا أحد، وأن نعمل بأمانة عندما لا يراقبنا أحد، وأن نحبّ عندما نعرف أننا لا نحصل على مكافأة بشرية بالمقابل. وأن نعتبر دومًا أن الله يرانا، فنعيش حضوره معنا وبيننا.
تعالوا نصلّي اليوم معًا إلى الله، طالبين، بشفاعة العذراء مريم والأخ اسطفان، أن يبارك كنيستنا ووطننا وعائلاتنا وشبابنا وكهنتنا ورهباننا وراهباتنا، وأن يساعدنا على السير في طريق القداسة لنكون في عالمنا رسل المحبة، وشهود الرجاء، وصانعي السلام.
أيها الطوباوي الأخ اسطفان، يا من عشت البساطة والتواضع والعمل طريقًا إلى القداسة، علّمنا أن نرى الله في مسيرة حياتنا ونعيش حضوره، وأن نعمل كل شيء بمحبة، وأن نسلّم ذاتنا إلى الله، وأن نكون مثل الطوباوي البطريرك الحويك أبناء وبنات العناية الإلهية.
