كلمة ترحيب للمطران منير خيرالله في اللقاء الديني المسيحي الإسلامي الجمعة 21/11/2014 في صالة رعية مار اسطفان- البترون أصحاب السيادة السامي إحترامهم، أصحار الفضيلة، حضرة الآباء الكهنة، أيها الإخوة والأخوات، يسرّني أن أرحّب بكم في هذا اللقاء الديني الأخوي المسيحي الإسلامي في دار مطرانية البترون المارونية. وأشكركم على تلبية الدعوة التي أردناها، مع لجنة الحوار المسيحي الإسلامي في أبرشيتنا، محطة هامة في مسيرة المجمع الأبرشي الذي يهدف إلى التجدّد ويبغي جمع أبناء منطقة البترون في سبيل أن نجدّد معاً، مسيحيين ومسلمين، ما يجمعنا في هذه المنطقة من قيم ورثناها عن آبائنا وأجدادنا، وهي إرث عريق في الانفتاح والإحترام المتبادل والعيش معاً بأخوّة وسلام. نحن هنا لكي نجدّد معاً ولاءنا لوطننا لبنان، الوطن الرسالة، وانتماءنا إليه وطناً نهائياً لجميع أبنائه. ولكي نعلن معاً رفضنا القاطع لكل أشكال العنف والكراهية والجرائم التي ترتكب باسم الدين، والدين منها براء. ولكي نعلن أن القيم المشتركة التي تجمعنا كانت وستبقى بالنسبة إلينا وإلى أولادنا خارطة طريق لا حياد عنها في بناء بيتنا المشترك. وهذا الإرث الذي نقل إلينا تحوّل فينا إلى قناعات دينية ووطنية ندافع عنها وننقلها إلى أولادنا لكي تبقى منطقةُ البترون، أرضُ القداسة والمحبة والأخوّة، قدوةً في العيش الواحد والتضامن والحرية والكرامة. ونحن نعتبر أن ما ساعد آباءنا، مسلمين ومسيحيين، على بناء لبنان وطناً رسالة هو الحوار الحقيقي والدائم بالرغم من كل التحديات والمصاعب والنزاعات التي واجهوها. إنه الحوار اليومي الذي يراعي مشاعر الأفراد والجماعات والطوائف والذي يهدف إلى تشجيع العيش معاً في روح من الإنفتاح والتعاون والإحترام المتبادل. وهذا الحوار سمح لنا بأن نتواصل باستمرار ونتعارف جيداً ونرضى رضىً كاملاً بالتعدّدية التي تميّزنا. ونحن نؤمن أن عيشنا هذا جعل منا ومن وطننا نموذجاً لبلدان العالم، وجعلنا منفتحين على الحوار والتعاون مع إخوتنا المسلمين والمسيحيين في العالم العربي، ولبنان جزء لا يتجزأ منه، وجعل منّا المساهمين الأولين في إعادة بناء أوطاننا في الشرق الأوسط على الإحترام المتبادل والرضى بالتعددية وإبراز القيم المشتركة والمطالبة دوماً بحرية تقرير مصيرنا. فالمصير الذي ينتظرنا واحد ونحن مسؤولون عن تقريره. ونعتبر أن ما يطال المسيحيين اليوم من عواقب موجة الإرهاب والعنف والتعصب الأعمى يطال المسلمين أيضاً، كما يصرّح العديد من المراجع الدينية الإسلامية والمسيحية. ومسؤوليتنا المشتركة كبيرة أمام التاريخ. تعالوا نعمّم ثقافة المحبة والسلام وقبول الآخر انطلاقاً من خبرتنا البترونية. وشكراً.
بيان صادر عن اللقاء اﻹسلامي- المسيحي المنعقد في دار المطرانية المارونية في البترون الجمعة 21 تشرين الثاني 2014 بدعوة من سيادة راعي أبرشية البترون المارونية، المطران منير خيرالله، وفي أجواء المجمع اﻷبرشي المنعقد منذ سنة محقّقاً نشاطات ومبادرات إيجابية متنوعة، عقد لقاء ديني مسيحي إسلامي في دار المطرانية في البترون شارك فيه، إلى جانب المطران منير خيرالله، سيادة المطران بولس آميل سعاده، سيادة المطران إدوار ضاهر مطران طرابلس والشمال للروم الملكيين الكاثوليك، فضيلة الشيخ محمود النعمان إمام مسجد البترون، فضيلة الشيخ رضا أحمد إمام مسجد راشكيدا، الخورأسقف سمير الحايك، الشيخ شادي الشيخ، الشيخ قاسم عبيد، الأب أسعد فضول، وأعضاء لجنة الحوار المسيحي الإسلامي في أبرشية البترون وجمع من أبناء المنطقة الملتزمين، مسيحيين ومسلمين. وبعد تداول اﻵراء حول مبادئ العيش معاً في ظل الظروف الراهنة وحول اﻹلتزام معاً الدفاع عن لبنان الوطن - الرسالة في المحبة والحرية واحترام التعددية أصدروا البيان التالي: 1- نحن المجتمعين اليوم، جمع من أبناء منطقة البترون، مسيحيين ومسلمين، الذين ورثنا من آبائنا وأجدادنا إرث اﻹنفتاح واﻹحترام والعيش معاً بأخوّة وسلام، نجدّد وﻻءنا للبنان، الوطن الرسالة، وانتماءنا إليه وطناً نهائياً لجميع أبنائه. ونعلن أنّ القيم المشتركة التي تجمعنا كانت وستبقى بالنسبة إلينا وإلى أوﻻدنا خارطة طريق ﻻ حياد عنها في بناء بيتنا المشترك. 2- في ضوء الواقع المتأزّم والسائد في منطقتنا العربية ومنطقة الشرق اﻷوسط، نذكّر بأنّ الخلق كلّهم عيال الله الذي، تبارك وتعالى، خلق اﻹنسان على صورته كمثاله في أحسن تقويم، والناس جميعهم، على مختلف أديانهم وطوائفهم ومذاهبهم إليه تعالى مآلهم والمصير. 3- من المؤلم والمخيف والخروج عن إرادة الله في خلقه، حتى أعماق الوجود واﻹنتماء، أن يمارس في عالمنا العربي تحديداً عنف رهيب واضطهاد مرعب يتلبّس تسميات دينية والدين منها، أياً كان، براء. هذه الممارسات المنكرة تستحقّ منّا جميعاً اﻹدانة والمواجهة بتعميم التعاليم الدينية السمحاء. 4- إزاء هذا الواقع المدان كلّياً، دينياً وأخلاقياً وإنسانياً يعبّر المجتمعون عن رفضهم لما يمارس من منكرات باسم الدين ويذكّرون بأنّ المسيحية دعوة إلى اﻹخاء والمحبة والسلام وبأنّ اﻹسلام دين المودّة والرحمة واﻷخلاق الحميدة وقبول اﻵخر على قاعدة أن ﻻ إكراه في الدين وأن الربّ لو شاء لخلق الناس كلّهم أمة واحدة لكنّه خلقهم قبائل وشعوباً ليتعارفوا ويتواددوا ويتآخوا. 5- كما يذكّر المجتمعون بالدعوات الصادرة عن المراجع والمقامات الدينية في لبنان كافة والداعية إلى الكلمة السواء والتوافق وبناء السلام الحقيقي واحترام التنوّع وتحقيق المساواة وصون الحريات وكرامة اﻹنسان فضلاً عن تعزيز التلاقي والحوار ونشر ثقافة المحبة والرحمة في وطن واحد وأرض واحدة يشدّنا إليه وإليها مصير واحد. 6- وحرصاً على تعاليم السماء ومقتضى الواجب اﻷخلاقي واﻹنساني يناشد المجتمعون أهل الحل والربط في عالمنا العربي المبادرة الفورية إلى اتخاذ القرارات واﻹجراءات المرتجاة الكفيلة بوضع حدّ نهائي للجريمة المتمادية في قتل الناس والدين معاً في أرض الرساﻻت العظيمة حيث التعاليم الدينية السمحاء تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر. 7- كما يناشدون الهيئات والمؤسسات الدولية المعنية بالسلم واﻷمن الدوليين العمل على إنهاء المظالم الواقعة على شعوب المنطقة، خصوصا" الشعب الفلسطيني، وبعض اﻷقليات فيها. 8- وفي هذا السياق يرى المجتمعون أنّ ما يجري من اعتداءات على القدس لمحو معالمها اﻹسلامية والمسيحية وتهجير أبنائها اﻷصليين، مسيحيين ومسلمين، هو انتهاك فاضح لشرعة حقوق اﻹنسان والقانون الدولي وسائر اﻹتفاقات والمعاهدات الدولية. 9- أخيراً يعلن المشاركون في اللقاء الديني المسيحي الإسلامي المنعقد في دار المطرانية المارونية في البترون أنهم يستوحون تعاليم الديانتين في تعزيز حياة إجتماعية تمتّن العلاقات بين أبناء المنطقة وتعمّق تواصلهم اﻹنساني مثاﻻً يقتدى، جوهره قبول اﻵخر المختلف والسعي إلى معرفته في دينه وثقافته وتقليده، وغايته المثلى الحياة معاً في وطن عزيز ليس لنا وطن سواه. ختاماً يدعو اللقاء إلى التأمل في أبيات شعرية من نظم أحد المشاركين فيه، اﻷستاذ عاصم شلق، تقول: صليُبنا شامخٌ يعلو كنائسنا كما الهلالُ من العليا ينادينا عيشوا بلبنان في عزّ وفي فرح وارضوا المودّة عهداً والتقى دينا إذ ذاك نغدو كما اﻷقصى وجارته تلك، القيامة، والرحمن راعينا. تحت رعايته نجدّد العهد بأن نبقى معاً إخوة في الدين إخوة في الخلق إخوة في الوطنية.
