لقاء صلاة لأجل قداسة الطوباوي إسطفان، دير كفيفان، 27-9-2025

عظة المطران منير خيرالله

في لقاء صلاة لأجل قداسة الطوباوي إسطفان نعمه

دير مار قبريانوس ويوستينا – كفيفان، 27/9/2025

 533

حضرة الأب الرئيس، إخوتي الكهنة والرهبان، أحبائي المؤمنين.

« إذهبوا أنتم أيضًا إلى كرمي » (متى 2/4)

كرم الرب واسع ويستوعب الجميع

يجمعنا اليوم الطوباوي الأخ اسطفان في هذا الدير والمكان المقدس.

نود أولاً أن نشكر الله، مع جماعة الدير ومعكم، على النعم التي يعطينا إياها. نشكر الله على هذا الدير لأنه يجمعنا فنجدد إيماننا. ونشكر الله على نعمة الدعوات الرهبانية الجديدة، لأنها بذور قداسة، تُزرع في هذا الدير، ومن هذا الدير تزرع في أرضنا المقدسة.

إنجيل اليوم ينطبق تماماً على الأخ اسطفان نعمه وينطبق على كل واحد منّا. من هذا الإنجيل نأخذ أمثولتين لحياتنا.

الأمثولة الأولى: كرم الرب واسع ويستوعب الجميع. يسوع، رب هذا الكـرم  يقول للجميع: إذهبوا أنتم أيضًا الى كرمي، إذهبوا إليه للعمل ساعة تشاؤون، نحو الساعة السادسة صباحًا، أو التاسعة أو عند الظهر، أو بعد الظهر؛ إعملوا في كرمي، لأن هناك عملاً كثير. « الحصاد كثير والفعَلة قليلون »، دعوة كان يرددها يسوع، واليوم يرددها أكثر من كل يوم على مسامعنا.

كلنا مدعوون، ليس فقط نحن المطارنة والكهنة والرهبان والراهبات، بل جميع المؤمنين المعمدين. كلنا مدعوون لنعمل في كرم الرب الواسع. هناك عمل كثير، وتعب وتضحية، وكدّ وعرق. فلنحمل المعول ونعمل في الأرض كما عمل الأخ اسطفان. والأرض التي نعمل فيها هي كرم الرب، هي كل واحد منّا، كل قلب من قلوبنا، كل عائلة من عائلاتنا، كل رعية من رعايانا. أرضنا، كنيستنا، شعبنا، كل هذا هو كرم الرب المتعطش إلى عمال يضحون.

الأخ اسطفان اختار أن يبقى « أخ حقله »، وضحّى وعمل في كرم الرب، وكان قدوة ومثالا أمام كل العمال الذي كانوا معه من أبناء المنطقة. تقدس هو وإياهم؛ إشتغلوا من دون أن يطالبوا الرب ببدل. طالبوا فقط بالحصول على نعمته ونعمة القداسة. والأخ اسطفان هكذا تقدس. القديس نعمةالله، القديسة رفقا، القديس شربل، هكذا تقدسوا، وغيرهم كثر. نحن على هذا  الطريق مدعوون اليوم أكثر من أي يوم. لقد حان الوقت لكي نفهم، بعد 50 سنة من الحروب، أن أرضنا متعطشة لمحبة الله، أرضنا متعطشة لعمال، لعمال يدخلون بمعولهم إلى العمق، عمق قلب كل واحد، ويدعوننا الى المغفرة والمسامحة و الاعتراف بأخطائنا، فنتسامى مع الرب يسوع ومعه نرتفع.

الامثولة الثانية: يسوع قَلَبَ كل المقاييس. « الأولون يصيرون آخرين، والآخرون أولين ». هذا منطق يسوع، هذا منطق الإله، منطق المحبة. الله يحبنا جميعًا. ما من أحد جاء في الأول وغيره في الآخر. كل فرد منا يضع يده في العمل، الله يباركه ويحبه؛ هو يحبنا جميعًا، وإن كنّا ضعفاء وخاطئين وحائرين لا نعرف ماذا نفعل وكيف نلبي نداءه. الله يحبنا مجاناً، لأن الله محبة. وللذين يعتبرون أنفسهم الأولين ويتباهون بأنفسهم نقول: لا تتكبّروا لأن الله يقلب كل المقاييس، يدخلنا في منطق جديد هو منطق المحبة الذي يساوي بين الجميع. وعندما نتساوى أمام الله، لا يعود هناك أول وأخير أو كبير وصغير، أو فلان يحق له أكثر من فلان.

هذه الـمسؤولية علينا أن نحملها معًا. لأننا شعب الله وكنيسة المسيح على أرض المسيح. كلنا مدعوون أن نتقدس. هناك قديسون تعلنهم الكنيسة رسمياً، وهناك كثر غيرهم لا تعلنهم الكنيسة، لكنهم قديسون عند الله. الآباء والأمهات الذين ربّوا وتعبوا وضحّوا واشتغلوا في هذه الأرض التي نحن عليها، ورووها من عرق جبينهم، وضعوا إيمانهم وثقتهم الكاملة بالله، هؤلاء هم قديسون. ولولاهم  ولولا صلاتهم وشفاعتهم، لما بقي أحد منا  على قيد الحياة، ولما كان هناك من يقف اليوم وكل يوم ويعلن إيمانه أمام الجميع.

إنها شهادة الشكر لله على النعم التي يعطينا إياها مجاناً. ومع المسيح اليأس ممنوع؛ نحن أبناء الرجاء، ونحن في سنة الرجاء، الرجاء بيسوع المسيح، ابن الله، الذي لا يخيّب. نحن أبناء الحياة، أبناء القيامة. حتى لو دفعنا ثمنا، وقدمنا شهداء قديسين وآباء وأمهات وتضحيات كبيرة؛ نحن أبناء الحياة، ولا حياة بدون عبور بالموت. ابن الله صار إنسانا وقبل الموت وأعطانا بقيامته الحياة. ويقول لنا: أنتم لستم أبناء الموت، والموت ليس إلا عبورا إلى الحياة الأبدية مع أبيكم الذي في السماء.

نطلب اليوم شفاعة قديسينا، وخاصة شفاعة الأخ اسطفان الطوباوي، إن شاء الله على طريق القداسة، ليكون بالنسبة لنا اليوم، أخًا ومثالاً وقدوة، ليس فقط لإخوته الرهبان، بل لنا جميعًا لكي يعود كل واحد منا  الى عمق ذاته، وعمق الذات هو كرم الرب بحاجة إلى فعلة. أما يوم الحصاد، فالله وحده يعرفه، ويدعونا إليه ساعة يشاء، المهم أن نكون مستعدين لتلبية النداء ولقاء الرب بفرح كبير وبرجاء القيامة. آمين.

Photo Gallery